الاقتصاد الأردني في عهد جلالة الملك.. صمود في وجه التحديات وإصرار على الارتقاء
ينال نواف البرماوي / خبير اقتصادي
المستشار/ الناطق الإعلامي لوزارة الصناعة والتجارة
شهد الاقتصاد الوطني في عهد جلالة الملك عبدالله الثاني تقدما كبيرا حيث أحتل و مازال سلم الأولويات في كافة البرامج والسياسات التي تستهدف تحقيق التنمية الشاملة في مختلف المجالات وبالشكل الذي يؤدي الى زيادة معدلات النمو والمقدرة على مجابهة مختلف التحديات إقليميا ودوليا والصعوبات المحلية الناتجة عن ضعف الموارد والإمكانات المادية وزيادة الضغوطات على البنى التحتية وارتفاع الحاجة للأنفاق على المجالات الأساسية .
لم تكن السنوات الماضية سهلة بل شهدت أحداثا وتحديات في غاية الصعوبة نتجت عن الظروف الجيوسياسية العالمية والاضطرابات المحيطة وافرازات الربيع العربي واستقبال الأردن أكثر من 1.3 مليون لاجيء سوري وجائحة كورونا وغيرها وتحمل الاقتصاد الأردني الكثير من التبعات للتعاطي مع كافة المراحل والجهود مستمرة للخروج من الضائقة وتمكن من الصمود بنجاعة الإجراءات والرؤى الملكية فيما الهم المعيشي للمواطن والحد من الفقر والبطالة وتخفيض المديونية عناوين رئيسية للأهداف التنموية .
وليس أدل على ذلك من مقاومة الأردن للضغوط التضخمية والاقتصادية التي نتجت في الأعوام الأخيرة بسبب جائحة كورونا والأزمة الروسية الأوكرانية وعدوان الاحتلال الإسرائيلي على قطاع غزة وتبعات الأزمة السورية حيث سجل قصة نجاح في العديد من المجالات في الوقت الذي عانت فيه بلدان ذات موارد مالية أفضل من المملكة بكثير من أعباء وتبعات سلبية وكل ذلك جاء نتاجا لوضوح الرؤية والقراءة الدقيقة لكيفية التعامل مع الأوضاع المستجدة واستيعاب آثارها بحدود ما سمحت به الإمكانيات.
رغم انخفاض نسب النمو الى ما دون 2% الا أن اقتصادنا بقي صامدا في وجه المخاطر التي هددت الأردن من خلال السيطرة على أداء المفاصل الأساسية بخاصة السياستين المالية والنقدية ما أدى لاستقرار سعر صرف الدينار وتعزيزه كوعاء ادخاري ومنعة الجهاز المصرفي وتأديته أدوارا فاعلة وقت الأزمات وتعزيز الاحتياطيات من العملات الأجنبية والتي تجاوزت العام الماضي 20 مليار دولار لأول مرة في تاريخ المملكة.
وشهدت مختلف القطاعات نقلة نوعية في أدائها كالسياحة والصناعة والصادرات والعقارات وغيرها وقد تأثرت باجمالي الظروف المحيطة لكنها سرعان ما تستعيد عافيتها ابان كل أزمة.
ما نشهده اليوم من برامج إصلاحية شاملة يعكس التمسك بحتمية الإنجاز وتحسين الوضع الاقتصاد بحيث ينعكس إيجابا على مستويات المعيشة وتوفير فرص العمل وزيادة الجاذبية الاستثمارية والحد من ارتفاع الدين العام بشقية الداخلي والخارجي وتنشيط مختلف القطاعات بالاستناد الى المؤسسية التي يتسم بها العمل من خلال البناء على الإنجازات ومعالجة الصعوبات ووفق محددات واضحة للأداء ومعايير للتقييم والمراجعة بشكل دائم للوقوف على حجم الإنجاز ومواطن الضعف والقوة.
رؤية التحديث الاقتصادي تشتمل على مستهدفات تلامس واقعنا الاقتصادي والاجتماعي ويؤمل أن تفضي الى نتائج تعكس حجم الذي بذل في اعدادها وخاصة على صعيد زيادة نسب النمو وتوفير فرص العمل بحدود مليون فرصة عمل على مدى عشر سنوات واستقطاب الاستثمارات وتنفيذ مشروعات حيوية ذات أولوية ي قطاعات المياه والنقل والطاقة والبنى التحتية وغيرها .
وتتماشى رؤية التحديث الاقتصادي مع مساري الإصلاح الآخرين السياسي والإداري لتعظيم فرص الإنجاز والاستجابة الفاعلة والسريعة لمتطلبات الإصلاح .
اليوم .. الأردن أمام تحديات ربما تكون غير مسبوقة تستوجب التعاطي بشكل أكبر من توجيهات ورؤى جلالة الملك وصولا للاعتماد على الذات سيما في ضوء ما أفرزته الانتخابات الأمريكية الأخيرة وانتخاب ترامب مرة أخرى وقراراته التي تتعلق بوقف المساعدات ودعمه المطلق للكيان المحتل ومساعي التهجير والتوسع والقلق الذي أحدثته توجهاته بشأن ترحيل الغزيين الى الأردن ومصر .
وقد يحتاج الأردن في مرحلة قريبة الى إعادة النظر بخططه وبرامجه الاقتصادية للتكيف مع الأوضاع المقبلة مع توقف المساعدات الأمريكية و المحتمل لفترة طويلة أو انقطاعها في أي وقت
