جماعة لايك
في زمن أصبحت فيه ضغطة زر تختصر الكثير من الكلام، ظهر نوع جديد من البشر أُطلق عليهم اسم “جماعة لايك”. هم الذين يراقبونك بصمت، يشاهدون كل ما تنشر، يقرأون كل كلمة، وربما يحفظون صورك أكثر مما تحفظها أنت، لكنهم لا يمدّون إصبعهم الصغير ليضغطوا على زر الإعجاب.
قد يعجبهم ما كتبت، وربما ألهمهم ما نشرت، لكن الغيرة أثقل من أن تترك لهم مجالًا للاعتراف. فهم يعتقدون أن مجرد منحك “لايك” هو وسام نجاح، وشهادة مجانية لا يستحقها أحد سواهم.
المفارقة المضحكة أنّ هذه الفئة لا تبخل بالتصفيق للمشاهير أو الغرباء، لكن عندما يأتي الدور عليك، يصمتون كأن زر الإعجاب محظور لديهم. والسبب؟ ببساطة: أنت قريب منهم أكثر مما يتمنون، ونجاحك يزعج مقارناتهم الداخلية.
“جماعة لايك” ينسون أن الإعجاب لا يُنقص من رصيدهم شيئًا، بل يكشف عن نبل نفوسهم. واللايك الحقيقي ليس مجرد نقرة، بل هو رسالة تقول: أنا أراك، أنا أقدّرك، وأنا أفرح لك.
فإذا صادفت واحدًا من هؤلاء، لا تنزعج. اعتبر تجاهلهم شهادة على أنك تتقدم، وأنك تملك ما يُثير في قلوبهم الغيرة. تذكّر: كلما زادت إنجازاتك، ازداد عدد “جماعة لايك”
عمر تميم المعايطة










