المكتبة الوطنية الأردنية….من حراسة الذاكرة إلى صناعة المستقبل المعرفي
- الضرابعة: المكتبة الوطنية تؤدي دورًا محوريًا في حماية الذاكرة الوطنية، وتعزيز الهوية الثقافية وصناعة المعرفة
- الضرابعة: نسعى إلى تمكين مؤسسات المجتمع والمبادرات الفكرية بتوسيع دورها في حفظ التراث الوطني وصونه وتعزيز المشاركة في التنمية الثقافية الشاملة
- الضرابعة : خارطة تنموية مؤسسية تركز على تطوير البنية المهنية والتقنية للمكتبة
عمان – الأولى / حوار مدير التحرير
قال مدير عام المكتبة الوطنية الأردنية الأستاذ فراس الضرابعة ان المكتبات الوطنية لم تعد في القرن الحادي والعشرين مجرد مستودعات للكتب أو أرشيفات صامتة للوثائق، بل تحولت إلى مؤسسات سيادية معرفية تؤدي دورًا محوريًا في حماية الذاكرة الوطنية، وتعزيز الهوية الثقافية، وصناعة المعرفة، ومواكبة التحولات الرقمية المتسارعة.
وأضاف في حوار صحفي شامل مع مجلة الأولى انه في هذا السياق تبرز المكتبة الوطنية الأردنية كنموذج مؤسسي متقدم يجمع بين الأصالة التشريعية والرؤية المستقبلية ، حيث نسعى إلى تمكين مؤسسات المجتمع والمبادرات الفكرية من الاستفادة الكاملة من خدمات المكتبة، وتوسيع دورها في حفظ التراث الوطني وصونه، وتعزيز المشاركة في التنمية الثقافية الشاملة.
وقال اننا نسعى الى البناء على إنجازات الإدارات السابقة من خلال تطوير بيئة العمل وتعزيز دور المكتبة بوصفها ذاكرة الدولة ومرجعًا وطنيًا للمعرفة والمعلومات ، حيث تشكل هذه المرحلة نقطة انطلاق نحو توسيع نطاق التحديث الإداري والتقني، وبناء منظومة أكثر تكاملًا في خدمة الإيداع القانوني، والتحول الرقمي، وحماية التراث الوثائقي الوطني
وبين اننا نسعى خلال المرحلة المقبلة في رسم خارطة تنموية مؤسسية تركز على تطوير البنية المهنية والتقنية للمكتبة، وتوسيع نطاق الشراكات الوطنية، ودعم منظومة الإيداع القانوني، وتفعيل التحول الرقمي انسجاماً مع الخطط الحكومية في التحول الذكي وإدارة المعلومات.
واكد اننا نعمل على تنمية جاهزية الكوادر البشرية من خلال التدريب المتخصص، وتحسين بيئة الخدمة، وتطوير المحتوى الثقافي والمعرفي لخدمة الباحثين والمؤلفين والناشرين والجمهور العام على حدٍ سواء.
المكتبة الوطنية: ذاكرة الدولة وضميرها الوثائقي
ويؤكد الضرابعة أن الدائرة تضطلع بدور وطني سيادي يتمثل في كونها الجهة الرسمية المعتمدة لحفظ الذاكرة الوطنية الأردنية، من خلال جمع وتنظيم وصون النتاج الفكري والثقافي والوثائقي، سواء كان رسميًا أو خاصًا، ورقيًا أو رقميًا.
وأضاف ان ذلك يشمل الكتب والمخطوطات، والصحف والدوريات، والوثائق الحكومية والخاصة، والمواد السمعية والبصرية، بما يضمن توثيق التاريخ الوطني بمهنية وحيادية، ويحفظ حق الأجيال القادمة في الوصول إلى مصادر معرفية موثوقة.
من الرقابة المسبقة إلى الحفظ المعرفي
وقال لقد شهدت منظومة النشر في الأردن تحولات جوهرية منذ عام 2007، حين أُلغيت الرقابة المسبقة على الكتب بموجب تعديل قانون المطبوعات والنشر، لتصبح الرقابة لاحقة للنشر، ضمن صلاحيات هيئة الإعلام. وقد انعكس هذا التحول إيجابًا على دور المكتبة الوطنية، التي بات تركيزها منصبًا على الحفظ والتوثيق، لا المنع أو الرقابة.
وفي هذا الإطار، شُكّلت عام 2009 لجنة رسمية برئاسة وزير الثقافة للنظر في بعض أنواع الكتب ذات الحساسية الوطنية، بما يوازن بين حرية النشر وحماية المصلحة العامة، ويؤكد دور المكتبة الوطنية كمؤسسة تنظيمية لا رقابية.
وأشار الى ان العام 2025 شهد مرحلة مفصلية في مسيرة دائرة المكتبة الوطنية؛ إذ عملنا خلال هذا العام على تحويل الرؤية إلى منجزات عملية واضحة، والانتقال من تحسين مستوى الخدمات إلى تطويرها، ومن التطوير إلى الريادة في إدارة المعرفة وحفظ الذاكرة الوطنية.
وبين اننا تمكنَّا من وضع اللبنات الأساسية لتحول تقني ومعرفي يعزز مكانة المكتبة الوطنية كمرجعية وطنية رائدة في التراث الثقافي والمعلوماتي، ويواكب التحولات الحديثة في بيئة المعلومات العالمية.
رؤية تتحول إلى سياسات وبرامج
وحول ترجمة رؤية المكتبة الوطنية عمليًا قال الضرابعة ان ذلك يتم عبر حزمة من البرامج والمشاريع الوطنية، أبرزها : الفهرس الوطني الأردني الموحد الذي يشكل نقلة نوعية في إتاحة مصادر المعرفة وربط المكتبات الأردنية ضمن منظومة واحدة ، إضافة الى مشاريع الأرشفة الوطنية للوثائق الحكومية والخاصة ، كذلك من خلال برامج التدريب وبناء القدرات في مجالات التوثيق، والأرشفة، وحفظ الوثائق ، إضافة المؤتمرات والندوات المتخصصة في مجالات الملكية الفكرية، وحق الحصول على المعلومات، وحماية البيانات، والأرشفة الرقمية.
الأرشفة الرقمية: حماية الذاكرة في العصر الرقمي
وفي مجال الارشفة الرقمية اكد الضرابعة ان المكتبة الوطنية تولي أولوية قصوى لمشروع الأرشفة الرقمية، الذي يُعد من المشاريع الاستراتيجية طويلة الأمد. وقد قطعت الدائرة شوطًا مهمًا في رقمنة الوثائق والمخطوطات ذات القيمة التاريخية والوطنية، وفق معايير دولية معتمدة، وبما ينسجم مع توصيات منظمة اليونسكو وبرنامج “ذاكرة العالم”.
وأضاف أن الأرشفة الرقمية ليست خيارًا تقنيًا فحسب، بل ضرورة وطنية لحماية الوثائق من التلف والضياع، وضمان استدامة الوصول إليها في بيئة رقمية آمنة.
المكتبة الوطنية والهوية الثقافية
وأشار الى ان المكتبة الوطنية تلعب دورًا محوريًا في تعزيز الهوية الثقافية الأردنية، من خلال: حفظ السردية الوطنية الأردنية ، وتوثيق تاريخ الدولة ومؤسساتها ، ودعم الباحثين والمؤرخين وطلبة الجامعات ، وتنظيم معارض وثائقية تُعيد قراءة التاريخ من مصادره الأصلية ، كما ويسهم هذا الدور في ترسيخ الانتماء الوطني، وتعزيز الوعي الجمعي، ومواجهة محاولات التشويه أو التزييف التاريخي.
خدمات متقدمة للباحثين والمجتمع الأكاديمي
وتحدث الضرابعة عن الخدمات النوعية التي تقدمها المكتبة الوطنية والتي تشتمل على ، إتاحة الوثائق والمخطوطات وفق الأطر القانونية ، وتوفير قواعد بيانات وفهارس وطنية ، ودعم البحث العلمي ، والتعاون مع الجامعات ومراكز الدراسات ، وتنظيم ورش تدريبية وندوات علمية متخصصة.
واكد ان المكتبة الوطنية تحرص على توسيع نطاق التعاون مع المؤسسات المحلية والدولية، ولا سيما المكتبات الوطنية، ومراكز الأرشيف، والمنظمات الدولية المعنية بالتراث الوثائقي، بما يعزز تبادل الخبرات وتوحيد المعايير المهنية، ويرسّخ الحضور الأردني في المشهد الثقافي العالمي.
وعن التحديات وخطط استشراف المستقبل قال الضرابعة انه رغم الإنجازات المتحققة، تواجه المكتبة الوطنية تحديات تتعلق : بتسارع التحول الرقمي ، وبتزايد حجم المحتوى الوثائقي ، وبالحاجة إلى موارد بشرية وتقنية متخصصة ، وبضمان حماية الملكية الفكرية ومكافحة القرصنة.
وأضاف ان المستقبل، يحمل فرصًا واعدة في ظل تطور التشريعات، وتعاظم الوعي المجتمعي بأهمية المعرفة، واتساع نطاق التعاون المؤسسي.
وختم الضرابعة حديثة بان المكتبة الوطنية الأردنية اليوم ليست مؤسسة أرشيفية تقليدية، بل ركيزة سيادية معرفية، وجسر يربط الماضي بالحاضر، ومنصة لصناعة مستقبل ثقافي ومعرفي مستدام، يحفظ الذاكرة الوطنية، ويصون الهوية، ويخدم الإنسان الأردني.










