أُسدل الستار على الدورة الأربعين من مهرجان جرش للثقافة والفنون، لكن صدى الفرح والنجاح سيبقى حاضراً في ذاكرة المدينة وزوارها، وفي المشهد الثقافي الأردني كله.
على مدار أيام المهرجان، امتلأت جرش بالفن والثقافة والأدب والتراث، وقدمت للأردن وضيوفه صورة مشرقة عن وطن يعرف كيف يحمي إرثه، ويحتفي بمبدعيه، ويصنع الفرح رغم الظروف الصعبة التي تمر بها المنطقة.
لم تكن هذه الدورة مجموعة من الحفلات والأمسيات فحسب، بل كانت مهرجان وطن حقيقياً، التقت فيه عراقة المكان مع روح العصر، واجتمع فيه الفنان الأردني مع ضيوف الأردن من مختلف الدول.
وجسد شعار الدورة، «إرث يمتد… أجيال تلتقي»، رسالة واضحة ظهرت في المسارح والساحات والندوات والمعارض والحرف التراثية. كان الماضي حاضراً بجماله، وكان المستقبل حاضراً بطموح الشباب وإبداعهم.
وتكشف أرقام الدورة حجم العمل والإنجاز، إذ شهد المهرجان أكثر من 226 فعالية ثقافية وفنية وأدبية وتراثية، واستقبل ما يقارب 130 ألف زائر، بمشاركة 32 دولة ونحو 1300 فنان ومبدع، إلى جانب حضور إعلامي محلي وعربي ودولي واسع.
لكن النجاح لا تقيسه الأرقام وحدها. النجاح ظهر أيضاً في التنظيم، وراحة الزائر، وتنوع البرنامج، وحضور الأسرة الأردنية، وفي القدرة على تحويل الموقع الأثري إلى مساحة نابضة بالحياة، مع الحفاظ على هيبة جرش وخصوصيتها التاريخية.
وفي قلب هذا الإنجاز، تستحق جهود عطوفة المستشار يزن الخضير، المدير التنفيذي للمهرجان، كلمة تقدير صادقة.
تسلم الخضير مسؤولية كبيرة قبل وقت قصير من انطلاق الفعاليات، وكانت التحديات كثيرة، والوقت محدوداً. لكنه دخل المهمة بهدوء وثقة، واستمع إلى مختلف الآراء، وعمل مع فريقه بلا توقف، حتى خرجت الدورة بصورة تليق باسم جرش ومكانة الأردن.
وأثبت خلال هذه التجربة أنه رجل مهمات صعبة، لا تربكه الضغوط، ولا تدفعه الانتقادات بعيداً عن هدفه. تعامل مع المسؤولية باتزان، وركز على العمل والنتائج، بعيداً عن الأضواء.
ولم يكتف بإدارة البرنامج القائم، بل عمل على تطويره، وفتح مساحات جديدة للعروض، وعزز حضور الفنان الأردني والمجتمع المحلي والمرأة والأسر المنتجة والحرفيين.
وخلال فترة قصيرة، ترك هو وفريقه بصمة واضحة، وقدموا دليلاً جديداً على قدرة الشباب الأردني على تحمل المسؤولية وصناعة الفرق عندما يحصل على الثقة والفرصة.
والشكر موصول إلى رئيس اللجنة العليا للمهرجان، معالي وزير الثقافة مصطفى الرواشدة، الذي تابع ودعم ووقف خلف هذا الإنجاز.
كما نتوجه بالشكر إلى معالي وزير السياحة والآثار عماد الحجازين، وعطوفة محافظ جرش الدكتور مالك خريسات، ورئيس لجنة بلدية جرش محمد بني ياسين، وأعضاء اللجنة العليا، وجميع الوزارات والمؤسسات الرسمية التي شاركت في إنجاح هذه الدورة.
ويستحق أبناء الأجهزة الأمنية بجميع مرتباتها أصدق عبارات التقدير. كانوا العين الساهرة واليد الأمينة، وعملوا بصمت وانضباط على مدار الساعة، لحفظ الأمن، وتنظيم حركة الزوار، وتوفير أجواء آمنة ومريحة للجميع.
والتحية موصولة إلى كوادر الدفاع المدني والبلدية، والعاملين في الميدان، والمنظمين، والمتطوعين، والفنيين. قد لا تظهر أسماؤهم على المنصات، لكن أثرهم ظهر في كل زاوية من زوايا المهرجان.
ولا يكتمل الحديث عن نجاح جرش دون توجيه الشكر إلى أهل المدينة، الذين فتحوا قلوبهم قبل مدينتهم للزوار، وظلوا كما عرفهم الجميع، أهل كرم ومحبة وأصالة.
فجرش ليست أعمدة ومدرجات وحجارة تاريخية فقط. جرش أهلها، وذاكرتها، وروحها، وتفاصيلها التي تمنح المهرجان دفئه الحقيقي.
كما نتوجه بالشكر إلى وسائل الإعلام، والفنانين، والمثقفين، والأدباء، والهيئات الثقافية، والنقابات، ومؤسسات المجتمع المدني، والشركاء من القطاعين العام والخاص، وكل من أسهم في هذا النجاح بكلمة أو جهد أو دعم.
إن نجاح الدورة الأربعين من مهرجان جرش ليس نجاحاً لإدارة أو مؤسسة وحدها، بل هو نجاح للدولة الأردنية ومؤسساتها وأبنائها.
وهو رسالة واضحة تؤكد أن الأردن، بقيادته الهاشمية الحكيمة، وطن قوي وآمن، يحمي ثقافته وإرثه، ويمنح أبناءه مساحة للإبداع، ويصنع الفرح حتى في أصعب الظروف.
وما شهدته جرش يؤكد أن هذا الوطن ينجح بأبنائه المخلصين، وبالعمل الجماعي، وبكل يد تضع المصلحة العامة فوق كل اعتبار.
شكراً للرعاية الملكية السامية لجلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين.
وشكراً لصاحب السمو الملكي الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، ولي العهد، على دعمه المتواصل للشباب والثقافة والإبداع.
وشكراً لكل يد عملت، ولكل عقل خطط، ولكل قلب أحب جرش والأردن.
وإلى عطوفة يزن الخضير وفريقه نقول: كنتم على قدر الثقة، وقدمتم دورة نفتخر بها.
وما تحقق لا يمثل نهاية الطريق، بل بداية لمسؤولية أكبر وطموح أوسع.
انطفأت شعلة الدورة الأربعين، لكن شعلة الإبداع الأردني ستبقى مضيئة، وستظل راية مهرجان جرش عالية تحت ظل القيادة الهاشمية.
وسيظل الأردن، بأبنائه ومؤسساته، وطناً يصنع النجاح بعمله وإرادته.
إلى اللقاء في جرش القادمة، على خير وفرح ونجاح جديد يليق بالأردن.








